فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 78

ثانيًا: أدلة القائلين بالحرمة:

استدل الإمام أبو حنيفة على التحريم بأدلة من السنة منها:

قوله -صلى الله عليه وسلم-: «استماع الملاهي [1] معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر» [2] .

فقد خرجت [3] الملاهي في الحديث مخرج التشديد وتغليظ الذنب، فدل ذلك على حرمتها.

الراجح

والذي يظهر لي من القولين السابقين أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من إباحة الضرب بالدف في العرس أولى بالاعتبار لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإشهار النكاح وإعلانه بالضرب بالدف، ولعل مراد الإمام أبي حنيفة من تحريم الملاهي ومن جملتها الدف، الدف الذي وضعت فيه جلاجل أو يضرب على هيئة الطرب أو كان في غير عرس. والله أعلم.

ب: الغناء:

اهتمت الشريعة الإسلامية بتهذيب الأخلاق وتطهير النفوس من أدران الشهوات الفاسدة وأوزارها، فأي عمل يترتب عليه اقتراف منكر فهو حرام، والغناء قد اختلف الفقهاء في حكمه:

فذهب الحنفية [4] إلى التحريم وقالوا التغني المحرم ما كان في اللفظ ما لا يحل:

1 -كوصف الذكور.

2 -وصف المرأة المعينة الحية.

3 -وصف الخمر المهيج إليها والحانات.

4 -هجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاءه للاستشهاد به أو ليعم فصاحته وبلاغته.

وعند المالكية [5] :

لا تسقط الإجابة مع غناء خفيف ولو كان المدعو في ذي هيئة على الأصح وقاض وأمير.

أما الغناء المحرم فله ثلاثة شروط:

1 -أن يثير الشهوة.

2 -أن يكون بكلام قبيح.

3 -أن يكون بآلة من ذوات الأوتار.

(1) الملاهي: المعازف والمراد بها آلات الملاهي، وقيل أصوات الملاهي. وفي حواشي الدمياطي. المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء: عزف. فتح الباري جـ 10/ 75.

(2) الحديث أخرجه أبو الشيخ من حديث مكحول مرسلًا. المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار للحافظ العراقي بهامش إحياء علوم الدين جـ 2/ 269.

(3) الاختيار جـ 4/ 18.

(4) حاشية رد المحتار جـ 6/ 349.

(5) حاشية الدسوقي وتقريرات الشيخ محمد عليش بالهامش جـ 2/ 337، 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت