فهرس الكتاب
المناقشة
نوقشت أدلة القائلين بتحريم التصوير من قبل المخالفين لهم، فقيل:
1 -استدلالكم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من صور صورة في الدنيا .. » .
مردود عليه من وجهين [1] :
الأول: أن المراد بالصورة هنا التماثيل التي لها روح، والدليل على ذلك أن ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو راوي الحديث قد سأله نجار من أهل العراق فقال: (إني أصنع هذه التصاوير فما تأمرين) وجاء في رواية أخرى أنه قال لابن عباس: (إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي) ، فأجابه بما سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صور صورة ...
الثاني: أن الصورة التي لا ظل لها ليست إيجادًا، وإنما هي صورة لما خلق الله تعالى عليها الأشياء.
2 -استدلالكم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صور، مردود [2] عليه أيضًا؛ لأن الصور كان تعبد من دون الله، والنظر إليها يفتن والنفوس إليها تميل، فيكون التحريم مختصًّا بذلك الزمان، أما الزمان الذي لا يعتقد فيه شيء من ذلك فلا يجري مجراه.
3 -استدلالكم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» .
مردود عليه من وجهين [3] .
الأول: أن الحديث مقصور على ما له ظل بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «كخلقي» فإن خلقه تعالى الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام.
الثاني: قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فليخلقوا حبة ... » المراد إيجادها على الحقيقة لا تصويرها.
الراجح
بعد العرض السابق لأقوال الفقهاء وأدلتهم والموازنة بين الفتيين الصادرتين من اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية ودار الإفتاء المصرية، يظهر لي أن التصوير في وليمة العرس لا بأس به ويباح؛ لأن القصد من تحريم التصوير في وليمة العرس لا بأس به ويباح؛ لأن القصد من تحريم التصوير كان لعلة الوثنية التي كانت متغلغلة في النفوس فلما زالت حكم التحريم.
والقول بالإباحة [4] قد أفتى به مفتي عصره الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي مصر الأسبق.
فقد جاء في فتواه: «أما التصوير بالكاميرا وهي آلة التصوير، فإن التصوير في الحقيقة ليس عملية كما جاء في الحديث، وإنما هو حبس للظل أو عكس للظل، وهي ليس كما يفعل النحات أو الرسام، ولذا فهو لا يدخل في الحرمة وإنما هو مباح» .
(1) بتصرف فتح الباري جـ 10/ 396، 397، 408.
(2) المصدر السابق/ 397، المجموع شرح المهذب التكملة الثانية جـ 16/ 403.
(3) فتح الباري جـ 10/ 399.
(4) فتاوى معاصرة للدكتور يوسف القرضاوي (ط 10 - دار القلم بالكويت والقاهرة - سنة 2003م) جـ 1/ 699، 700.