فهرس الكتاب
وقد وافق على هذه الفتوى كثير من العلماء، وبها أخذ الدكتور يوسف القرضاوي، فقد قال: لو صور أبناءه أو أصدقاءه أو مشاهد طبيعية أو حفلا بريئا في مناسبة أو غير ذلك فهذا لا شيء فيه، ولكن وفقًا للضوابط الآتية:
1 -أن تكون الصورة نفسها الآتي يلتقطها أو يعكسها حلالًا، فلا يصور امرأة عارية أو شبه عارية.
2 -ألا يصور مناظر لا تجوز شرعًا.
3 -أن تكون خالية [1] من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة. وبهذا يتبين لنا أن التصوير في الأفراح مباح بشرط ألا يكون مشتملًا على محظور شرعي. والله أعلم.
مسقطات إجابة الدعوة
ذكر الفقهاء جملة من الأعذار يسقط بها إجابة الدعوة. أذكرها على النحو التالي:
1 -إذا كان هناك عذر يبيح التخلف [2] عن صلاة الجمعة: من كثرة مطر [3] ، أو شدة وحل، أو خوف على مال، أو إقامة على حفظه، أو مرض أو تمريض قريب أو الخوف على نفس من عدو أو نحو ذلك.
2 -إذا كان المكان بعيدًا جدًّا بحيث يشق على المدعو الذهاب إليه.
3 -إذا كان هناك من يتأذى [4] المدعو بحضوره معه تأذيًّا شرعيَّا، بأن كان من السفلة الذين لا يؤمن معهم على الدين، أو لا يليق [5] به مجالستهم كالأراذل [6] ، أو كان هناك من يؤذيه، أو من شأنه الخوض في أعراض الناس.
أما من يتأذى بمخاطبته أو رؤية لحظ نفسه فلا يعتبر عذرًا يبيح التخلف.
4 -إذا كان الداعي امرأة [7] أجنبية، وليس في موضع الدعوة محرم لها ولا للمدعو حتى وإن لم يخل بها، أو كان في الطريق نساء واقفات يتعرضن للداخل.
5 -إذا كان المدعو [8] أمردًا ويخاف من حضوره ريبة أو تهمة أو قالة [9] ، وكذلك المرأة إن خافت من حضروها ريبة أو تهمة أو قالة لا يجب عليها الإجابة.
(1) الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية (ط سنة 1982م) م7/ 2498.
(2) تقريرات الشيخ محمد عليش بهامش حاشية الدسوقي جـ 2/ 338، الشرح الكبير للدردير بهامش بلغة السالك جـ 1/ 436، شرح السنة للبغوي جـ 5/ 106، الحاوي الكبير جـ 9/ 559، 560، كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي (مكتبة النصر الحديثة، الرياض) جـ 5/ 167.
(3) ضابط المطر المانع من إجابة الدعوة عند الشافعية والحنابلة أن يبل الثوب؛ لأنه عذر في التأخر عن فرض الجمعة. أما إذا اعتذر بشدة برد أو حر، نظر: إن كان يمنع غيره كان عذرًا وإن لم يمنع لم يكن عذرًا، وبهذا قال الشافعية، بينما اعتبر الحنابلة شدة الحر أو البرد عذرًا مانعًا من إجابة الدعوة. الحاوي جـ 9/ 560، كشاف القناع جـ 5/ 167.
(4) جواهر الإكليل جـ 1/ 326، الخرشي جـ 2/ 302، الإقناع جـ 2/ 140، كشاف القناع جـ 5/ 167، الإنصاف جـ 8/ 319.
(5) قال المرداوي: وهذا السبب فيه نظر؛ لأن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الجنازة لا تسقط حق الحضور فكذا هاهنا، وهذه شبهة الحجاج بن أرطأة، وهو نوع من التكبر فلا يلتفت إليه. الإنصاف جـ 8/ 319.
(6) الأراذل جمع: الراذل: وهو الدون الخسيس. المعجم الوجيز/ 262.
(7) بلغة السالك جـ 1/ 436، الإقناع جـ 2/ 129، كشاف القناع جـ 5/ 168.
(8) حاشية الدسوقي جـ 2/ 338، الإقناع جـ 2/ 140.
(9) القالة: القول الفاشي في الناس، خيرًا كان أو شرًا. المعجم الوجيز/ 520.