المرأة إذا حاضت أو نفست قبل الإحرام ثم أحرمت ، أو أحرمت وهي طاهرة ثم أصابها الحيض أو النفاس وهي محرمة , فإنها تبقى على إحرامها , وتعمل ما يعمله الحاج من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والمبيت بمنى , إلا أنها لا تطوف بالبيت ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها ، لكن لو قدر أنها طافت وهي طاهرة , ثم نزل عليها الحيض بعد الطواف , فإنها تسعى بين الصفا والمروة , ولا يمنعها الحيض من ذلك ; لأن السعي لا يشترط له الطهارة ، ويجوز للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة لكي لا يأتيها الحيض أثناء الحج .
أحكام الإنابة
إن كان الشخص عاجزًا عن الحج بنفسه ، وكان قادرًا بماله دون جسمه , بأن كان كبيرا هرما أو مريضا مرضا مزمنا لا يرجى برؤه , لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر حجة وعمرة الإسلام من بلده أو من البلد الذي أيسر فيه , لأن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة , أفأحج عنه , قال: حجي عنه"متفق عليه ، ويشترط في النائب عن غيره في الحج أن يكون قد حج عن نفسه حجة الإسلام , لأنه - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة , قال: حججت عن نفسك ؟ , قال: لا , قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"إسناده جيد , وصححه البيهقي .
ويعطى النائب من المال ما يكفيه تكاليف السفر ذهابا وإيابا , ولا تجوز الإجارة على الحج , ولا أن يتخذ ذريعة لكسب المال , وينبغي أن يكون مقصود النائب نفع أخيه المسلم , وأن يحج بيت الله الحرام ويزور تلك المشاعر العظام , فيكون حجه لله لا لأجل الدنيا , فإن حج لقصد المال فحجه غير صحيح .
والنائب ينوي الإحرام عن منيبه , ويلبي عنه , ويكفيه أن ينوي بقلبه النسك عنه , ولو لم يتلفظ باسمه , ويستحب للمسلم أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو حيين عاجزين عن الحج , ويقدم أمه ; لأنها أحق بالبر .