فهرس الكتاب
وهي عندي أشبه بحركة الشمس طوال اليوم، تبدأ مشرقة مبهجة تساعد الناس في كسبهم ومعاشهم، وتغادرهم لتسجد تحت العرش، ثم تعود من جديد، كما في خبر البخاري.
وهذه المراوحة بين محرابي الحياة والصلاة، تجلّي للمرء الصورة الحقيقية لنفسه، وصحة عبوديته، ودورانه مع رحى الإسلام، مغنيًا مع شاعر الإسلام عمر بهاء الأميري رحمه الله:
الكعبة الشمّاء في مذهبي ... قيمتُها ليست بأحجارها
والقربُ من خالقها ليس ... في تشبّث المرء بأستارها
قدسية الكعبة في جمْعها ... أمتنا من كل أقطارها
وأنها محور أمجادها ... وأنها مصدر أنوارها
وكعبة المؤمن في قلبه ... يطوف أنَّى كان في دارها
إننا بحاجة ماسة إلى مراجعات ومراجعات لتنظيم أحوالنا من الداخل، وتنظيم العلاقات مع ما حولنا.
فأما مع أنفسنا، فإننا بحاجة إلى مزيد من تطهير الذات، وتعريضها لنفحات الله، والحذر من الانفتاح الملهي في البرامج الفضائية والملتقيات، وأن ننظم أوقاتنا بشكل فعَّال ومثمر، وأن نزيل العوائق النفسية والقلبية التي تمنعنا من التطور، ونهتم بالصحة والأجسام لنقوى على الطاعة.
ونحن بحاجة إلى الجلوس مع الصالحين، وأهل الفكر، والتأمل في حياة الناجحين، لترقى أنفسنا، ونستثمر طاقاتنا، ونزيد من وعينا ومعارفنا بالشكل الصحيح.
كما أننا بحاجة إلى سعة في الاطلاع وحسن مجالسة للأكابر، لمعرفة ديننا بشكل صحيح.
وأن نجتهد أكثر للإبداع والتطوير والعمل الجاد لنقدم لأنفسنا وأمتنا ما ينفع.
والأسرة هي محضننا ومأوانا، وعلى قدر اهتمامنا بأهلينا وإخواننا، والسعي لسعادتهم، وإشراكهم في قضايانا تكون قدرتنا على التهيئة الجيدة للعمل المطلوب.
ينبغي أن نحوِّل البيوت من مقر للسكن إلى مأوى للعيش الكريم والسعادة الطيبة والحياة الجميلة.
لا ينبغي أن تحول الأخطاء وبعض القصور إلى عزلة وهَجْر، فالمطلوب ليس تصحيح الخطأ فقط، بل الإحسان والبر كذلك.