الصفحة 23 من 41

ويتحقق الدور المطلوب عندما نقول: المربي المعلم، والمربي الرئيس، والمربي الإعلامي، والمربي السياسي، والمربي التاجر...

فهو في الريادة دومًا دون أن يتخلى عن تربية نفسه وتربية غيره كي لا يستبد الوهم، وينشط داعي الشيطان، ليفصل تلك الأدوار السابقة عن التربية، ليصوِّر أن الشطارة والقيادة تتطلب التخلي عن الدور التربوي!!، ويكفي هذه الإشارة من ألوف الإشارات وللأسف:

سمعت أحد الدعاة يقول: حدثني داعية مخضرم تعب على نفسه وصار خبيرًا تقنيًا كبيرًا وقال لي: أتاني صاحب مؤسسة سمع عني وعن إمكانياتي، فقال: أريد إصلاح بعض الأعطال، ودلوني عليك. وبعض طول حديث عن أسعار الإصلاح، قلتُ له: أنت بحاجة لي وأنا لست بحاجة لك!!

يقول الداعية: بقيتُ سبعة أيام لا أستطيع إصلاح عطل واحد!، واضطررت لأخذ إجازة ليوم واحد، وراجعت نفسي، فتذكرتُ قسوة العبارة السابقة، فاستغفرت الله، وعدتُ لذاتي، واستطعت إصلاح الأعطال المستعصية في اليوم التالي مباشرة!

( تمتين العلاقة مع الفرد والأسرة والمجتمع والدولة:

إن أكبر مشروع تربوي نجحت فيه الصحوة المعاصرة الاندماج الداخلي مع أفراد المجتمع، وإن أكبر خطأ وقعت فيه كذلك التفكيك والتجزئة لمفهوم الإسلام داخل المجتمع تحت أغطية مختلفة!

واليوم نحن بحاجة إلى تأصيل وتفعيل هذه الرسالة (صناعة القدوات والقيادات) وتحت هذا الشعار (من محراب الحياة إلى محراب الصلاة) .

وقد وجدتُ بالتتبع والاستقراء في السيرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بصنع القدوات ثم القيادات، والسيرة العملية تثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضح للصحابة مفهوم العبودية الشاملة في ميدان الحياة، والتي لا تكمل من غير الخلوة بالله.

عبودية تجمع بين الحياة مع الناس، ومشاركتهم في ألوان حياتهم، وقطع بعض العلائق بالناس، وتجديد العلاقة بالله، للانطلاق للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت