الصفحة 26 من 41

في تاريخنا نموذج إسلامي مميّزٌ أبانَ في خطابِه الإسلامي عن فهمه للمنتج الذي يعتقده، وعن إدراكه لدوره كواحدٍ من أبطال المسلمين وعامتهم في الوقت نفسه!

إنَّه (ربعي بن عامر) -رضي الله عنه- الذي حاور قائد الجيش الفارسي (رستم) وقال له في خطابه الإسلامي منذ القرن الأول:

"إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

هذا الخطاب الإسلامي لرجل من عامة المسلمين حوى هذه المضامين:

1-حقيقة التوحيد. إذ قال:"إنَّ الله ابتعثنا"، فكوننا مسلمين فهذا يعني أنّنا مطالبون بالعمل والسعي للإصلاح والنهضة"إن الله ابتعثنا"، وهذه حقيقة التوحيد... العمل بمقتضيات الرسالة.

والحقيقة الثانية: العبودية الخالصة."لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد"فالله هو الذي يشاء، ودورنا وعملنا وجدنا واجتهادنا محض فضل من الله وحده. وفي الخطاب القرآني لرسوله صلى الله عليه وسلم { وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ } ، فلولا إذن الله لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم!

2-سعة الدنيا: فالدنيا كلها مسخرة للإنسان { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } ، وكل محاولة لحرمان الإنسان منها بلا برهان هو قطع طريق على منهج الله في بناء الإنسان وعمران الأكوان.

ولا أدلُ على هذا من موقف الحافظ ابن حجر -رحمه الله- مع الرجل اليهودي الذي رآه في أحسن وأغلى حلة، راكبًا أجود دابة، فقال لابن حجر: أنتم تقولون: إنَّ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وإن الآخرة جنة المؤمن وسجن الكافر. فكيف تكون لكم الدنيا سجنًا، وأنتم تلبسون أغلى الثياب، وتركبون أجود الدواب؟!

فقال الحافظ ابن حجر في خطابه الإسلامي الواعي: الدنيا للمؤمن بالنسبة لما أعده الله له في الآخرة سجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت