الصفحة 40 من 41

والارتقاء بجيل الدعوة، وتطويره، وإكسابه المعاني التربوية والإيمانية، وتزويده بالكتب والأشرطة والصحف، وتدريبه في المخيمات والرحلات الخلوية، كل ذلك بحاجة إلى مال.

وتفعيل أساتذة الدعوة، وتعليمهم مهارات النجاح، وإكسابهم خبرات الحياة، يحتاج إلى تدريب، وسياحة في أرض الله، وقراءة لجملة من الكتب، إضافة إلى تكاليف التنقل، والطباعة، والطعام، وكل هذا بحاجة إلى مال.

وأمنيتنا في تذوق أطياف الجمال، ومتع الحياة، من السفر والتأمل في صفحات الكون، وطبائع الناس، والرحلة لملاقاة روّاد الدعوة، وتجارب الدعاة في كسب من لا يجمعنا معهم إلا المكان الراقي، ليتم إقناعهم والتأثير عليهم، كل هذا لا يتم بدون المال.

وبناء المؤسسات، والمجلات، والمعاهد، التي يتم فيها توظيف طاقات العاملين في الدعوة، وتُدرُّ بالأرباح، هو في أمس الحاجة للدعم المالي.

ولا يكفي أن نكون صالحين في هذا العصر دون حيازة للمال الصالح. لأن كلمة نِعْمَ متعلقة بطرفين هما: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) .

فمنذ نشأتنا ونحن نهتم بتكوين الرجل الصالح، ولكن من سيهتم بتجميع المال الصالح؟!.

وشروط التجارة: الأمانة وفهم الصنعة.

وإن (الورطات) التي أصابت جملة من المتدينين، وأساءت إلى صورتهم هي نتيجة إما لعدم الوضوح والمكاشفة وإظهار الحقائق في الأعمال التجارية، واتخاذ الوسائل المشروعة وهي (الأمانة) ، وإما للفوضى والارتجالية والرغبة الخاطئة في حيازة المال تهورًا دون اتباع السنن الكونية في التدرج وحسن التخطيط والإعداد.

لذا يجب الكف عن هذا الخلط باسم الدين، ومنع الموغلين في حقوق إخوانهم المسلمين، واستثمار العقول فيما شرع الله. ومن أدام التقوى، وحرّك العقل، ودرس السوق، واتسم بالصدق والمصداقية، وأراد الله له الكسب، فإن الدراهم ستنطق، وستكسبه المهابة والجلال!

ختامًا

التاريخ أمامنا..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت