فهرس الكتاب
يا عمرو، اشدد عليك ثيابك وسلاحك، وائتني، قال: فشددت عليَّ ثيابي وسلاحي، ثم أتيته فوجدته يتوضأ، فصعَّد فيّ البصر وصوّبه، وقال: يا عمرو، إني أريد أن أبعثك وجهًا، فيسلمك الله عز وجل ويغنمك، وأرغب لك في المال رغبة صالحة. قال: قلت: يا رسول الله، إني لم أسلم رغبة في المال، إنما أسلمت رغبة في الجهاد والكينونة معك، فقال: يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح.
وكأنما الزهد استبَّد في ناظر عمرو بن العاص، وظنَّ أن المال لا يرغب فيه. لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علَّمه حيازة المال الصالح، ونعمّا المال الصالح لنا، فوالله لو حزناه، لغيَّرنا حركة المجتمع بإذن الله.
وآن لنا أن نثق بأنفسنا، وأن ننزل إلى الميدان، وأن نقول لإخواننا دلّونا على السوق، وقاعدة سدّ الذرائع يجب أن لا نُلبسها كل الدَّعاة. فتربيتنا العميقة، ومتابعتنا لحياتنا تؤذن لنا بالخير، ونحن على مذهب الإمام أحمد.
فالمجتمع اليوم يحتاج إلى من يشاركه همومه وآلامه وطموحاته، وهذا يعني تهيئة مرشدين ومفتين ومستشارين في شئون متخصصة. وإعداد أمثال هؤلاء يحتاج إلى المال.
وذرية بني آدم من الشباب والشابات الذين أصبحوا كلًا كبيرًا وعبئًا عريضًا على بيوت المسلمين، يحتاجون إلى رعاية وحماية وتوجيه، في ظل المنتديات والنوادي، وإعداد المخيمات، والأمسيات، ... ولا يتم هذا كله بدون المال.
وتوجيه فكر المرأة في الصحافة والإذاعة والكتابة، يحتاج إلى دعم مالي لإنشاء الدور، وتسجيلات الأشرطة، ومطابع المجلات، واستثمار الطاقات والكتاب.
وإمام مسجد الحي وخطيبُهُ يحتاج إلى مكتب خاص، ومكتبة يراجع فيها درسه، وسكرتارية وطابعة وفاكس، تتابع له أعماله، وتساعده في الدخول للناس، وكسبهم، ومشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في آلامهم، ومن ثم كسبُّ ودهم، وتبرعاتهم، ووسطائهم، ومشاركة أبنائهم، ودعم زوجاتهم المعنوي والمادي، وهذا كله لا بد له من المال.