فهرس الكتاب
كذلك فإن هذا المنحنى الخطير يجب أن يأخذ حيزًا مهمًا من التفكير، ولا بد من السعي لتأصيل مفهوم القوة كلٌ في ميدانه، فالمحترم يقدر، والقوي لا يهزّه الرويبضة. إنما الضعيف في عمله، المتأخر عن مهنته، ليست له كلمة، ولا يستحق المشاركة في صراع الوظائف، وقوانين الواسطات.
ولا يعني هذا اتكال الداعية على مؤسسته، فهي ليست ملزمة بتهيئة كل الظروف المناسبة، والأجواء العملية الملائمة له. بل عليه أن يتعلم، ويقوى في دراسته، ويحمل أفضل الشهادات، ولا مانع أن تساعده مؤسسته ليتطور، ويحضر دورات تدريبية متخصصة ليبدع ويقوى، ولكنَّ الطريق بعد ذلك بيده، ليبتغي من فضل الله، وأرض الله واسعة، وفي عالمنا الفسيح متسع للكسب والاستثمار، لكنَّما القاعد يحسن اللوم!
( نعم المال الصالح للداعية الصالح:
خزائن الله أيها الإخوة ملئ، والتاريخ يشهد بمنفعة المال لأهله، وأثره في مسك زمام الحياة. أوليست قوافل المسلمين التي تاجرت في نواحٍ متعددة من الأرض، كانت سببًا في إسلام الكثير من الناس؟
أوليست كثير من المؤسسات والمعاهد والمساجد التي بناها تجار المسلمين، كنت سببًا في نشر الخير بن العالمين؟
أوليس كثير من روّاد الأمة، وشباب الصحوة، انضموا لقافلة الدعوة، عندما حضنتهم المجالس، والرحلات، وساحات الملاعب، وما تم كثير من ذلك إلا بالمال المدعوم من تجار الدعوة؟
إننا يجب أن نعترف أن التجار المسلمين هم من صناع الحياة، ونعم الصناع هم، بل هم من صناع الصناع، وعلى خطة الدعوة أن تتوب توبة من إسرافها القديم في تعليم الدعاة كراهة المال، وحب الوظائف الحكومية، وأن ترجع إلى وصية أستاذ الدعوة في تفضيل أبواب الرزق الحر، كما هو خبر الراشد.
وما كان تفضيل أبواب الرزق الحرة إلا شهادة من نبينا - صلى الله عليه وسلم - في حديثه لعمرو بن العاص قائلًا له: