فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 20

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

فلا تترك الشيطان- يا أبتي- يزرع حقول الحقد والحسد والبغض بيني وبين إخوتي فإن: (( الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ) )وقد قال الأسوة القدوة صلى الله عليه وسلم:"ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك، إلا أتى الله مغلولًا يده إلى عنقه فكه بزه، أو أوبقه إثمه..".

القسوة والغلظة

يا أبتي: يا من تحرص كل الحرص على تربيتي والعناية بي، وعدم صدور الخطأ مني والزلل عني.

ألم تعلم- يا أبتي- أنني إنسان معرض للخطأ وكلنا ذوو خطأ.

من ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه

فلماذا- يا أبتي- تكون العصى سبيل المفاهمة، ويكون الضرب طريق العقاب، وتكون الشدة سلم التعلم؟!

فلا سبيل للعتاب، مع أن صائح الحكمة يقول:

تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا لعل له عذر وأنت تلوم

ولا فرصة لإبداء الرأي، مع أن صائح الحكمة يقول:

لا تحقر الرأي يأتيك الحقير به فالنحل وهو ذباب طائر العسل

ولا أمل في قبول الأعذار، مع أن صائح الحكمة يقول:

اقبل معاذير من يأتيك معتذرًا إن بر عندك فيما قال أو فجرًا

لقد أطاعك من يرضيك ظاهره وقد أجلك من يعصيك مستترًا

فلماذا- يا أبتي- تسلك الطريق من آخره، ولا تعرف من العلاج إلا الكي؟!

لماذا تنقطع السبل.. كل السبل إلا سبيل القوة والقسوة والغلظة {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} (159) سورة آل عمران أين الرفق؟! الذي"لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه""وما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم".

أين كظم الغيظ؟! و"من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين، يزوجه منها ما يشاء".

يا أبتي: كن سهلًا في غير تفريط، وقويًا من غير إفراط فإنه"من كان سهلًا هينًا لينًا حرمه الله على النار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت