فهرس الكتاب
وليست الأمراض جميعًا- يا أبتي- تعالج بعلاج واحد، والعلاج خطوة خطوة. فلماذا نبدأ من الخطوة الأخيرة؟! النظرة منك يا أبتي تعاقبني. الهجر منك يا أبتي يعذبني. العتاب منك يا أبتي يقومني..
فكل داء له دواء، وكل خطأ له عقوبة..
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى
وليكن لك- يا أبتي- في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فإنه رحمة الله تعالى للعالمين و"كان أرحم الناس بالعيال والصبيان"وكان يقول:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويجل كبيرنا".
وهو الذي يقول:"علموا، ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت".
سقط المتاع
يا أبتي إن بين جوانحي قلبًا يخفق، وتحت مفرق رأسي عقل يفكر..
فلماذا تريدني- يا أبتي- مسلوب الإرادة، منهوب الرغبة، ممسوخ الميول؟!
لماذا تسلبني أهلية التفكير والتدبير..؟!
إنك- يا أبتي- جعلتني في البيت كما مهملًا، ومن سقط المتاع.
فلا قيمة لي ولا اعتبار..
فلا تسألني عن رأي..
ولا تشاورني في أمر..
ولا تأخذ برأي في قضية..
فقولي محكوم عليه بالخطأ ولو لم أقله..
وفكرتي محكوم عليها بالفشل من قبل أن تعمل.. وأصبحت موجودًا بغير وجود..!!
وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع
والله تعالى قد أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران مع أن الأمر أمر الله والقضاء قضاؤه فلا معقب لحكمه، ولا راد لأمره.