فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 20

وأعود بالذاكرة للوراء قليلًا وأفتش في صفحات الماضي، فأجد السبب في هذا الضعف الذي أعيشه وهذا الخور الذي أعاني منه هو: تدليلك الزائد لي .

فقد عودتني على أن تكون طلباتي مجابة ورغباتي محققة، فالقول الجميل قولي، والفعل الحسن فعلي، والزلل مني في عينك حسنة، والخطأ مني في نظرك صواب.

تعودت أن أكون مخدومًا لا خادمًا، وآخذًا لا معطيًا، وآمرًا وناهيًا، وحين فقدتك- يا أبتي- فقدت كل شيء.. وأصبحت بعدك لا شيء.!!

عشت على كلمات المدح والثناء، فمن لي بتحمل الكلام النقيض؟!

ترعرعت على احتياجاتي الملباة، فكيف بي إذا واجهت الحرمان البغيض؟!

نشأت في السراء، فكيف أطيق صبرًا على الضراء؟! تعودت على كلمات الحب والإطراء، فكيف أغفل الطرف عن كلمات الكره والبغضاء؟!

ألفت ركوب قوارب السعادة، فكيف أركب ملزمًا قوارب الشقاء؟!

تربيت على اليسر، فمن لي بقلب يتحمل العسر؟!

تعودت أن يطرق سمعي نسيم (نعم) ، فماذا أقول إذ تفجر في مسمعي بركان (لا) ؟!

حسن قول (نعم) من بعد (لا) وقبيح قول (لا) بعد (نعم)

إن (لا) بعد (نعم) فاحشة فبـ (لا) فابدأ إذا خفت الندم

فيا ليتك إذ أعطيتني حرمتني، وإذ رغبتني رقبتني..

فعشت متزن الشخصية سوي النمو، ما بين قسوة مغقفة بالرحمة وغلظة ممزوجة بحنان.

فقسا ليزدجروا ومن يك راحمًا فليقس أحيانًا على من يرحم

رأس كل خطيئة

يا أبتي: سمعت أن شابًا صغيرًا مر بجواره شيخ كبير، فوجده يبكي. فقال الشيخ للشاب: ما لك- يا بني- رحمك الله تبكي؟!

فقال الشاب: رأيت أمي تشعل التنور بصغير الحطب، فخشيت أن يشعل الله بي وبأمثالي من الصغار نار جهنم يوم القيامة، فذلك الذي أبكاني..!!

يا أبتي: لماذا لا أحس بما يحس به هذا الشاب؟! ولماذا لا أعيش كما يعش؟!

لأنك يا أبتي- وبكل صراحة- ما ربيتني كما تربى ولا علمتني كما تعلم..

واسمح لي- يا أبتي- أن أقسو في العبارة قليلًا، يشجعني على ذلك حلمك بي وعطفك علي واستماعك الجميل لي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت