الصفحة 2 من 6

فينبغي لذي الهمة أن يترقّى إلى الفضائل، فيتشاغل بحفظ القرآن وتفسيره، وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبعرفة سير أصحابه والعلماء بعدهم .. ليتخير مرتبة الأعلى فالأعلى، ولابد من معرفة ما يقيم به لسانه من النحو واللغة ...

والفقه أصل العلوم، والتذكير حلواؤها وأعمها نفعًا وقد عرفت بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمي، وإنما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات فإذا حُثّت سارت، ومتى رأيت من نفسك عجزًا فسل المنعم، أو كسلًا فالجأ إلى الموفِّق، فلن تنال خيرًا إلا بطاعته، ولا يفوتك خير إلا بمعصيته، فمن الذي أقبل عليه يرد كل مراد؟ ومن الذي أعرض عنه فمضى بفائدة، أو حظي بغرض من أغراضه؟!

أو ما سمعت قول الشاعر:

والله ما جئتكم زائرًا *** إلا وجدتُ الأرض تطوى لي

ولا ثنيت العزم عن بابكم *** إلا تعثرت بأذيالي

اغتنم أوقاتك في الخير

وانتبه يا بني - لنفسك واندم على ما مضى من تفريطك واجتهد في لحاق الكاملين ما دام في الوقت سعة، واسق غصنك، ما دامت فيه رطوبة، واذكر ساعتك التي ضاعت فكفى بها عظة، وذهبت لذة الكسل فيها، وفاتت مراتب الفضائل.

وقد كان السلف الصالح - رحمهم الله - يحبون جمع كل فضيلة ويبكون على فوت واحدة منها.

قال إبراهيم بن أدهم - رحمه الله: دخلنا على عابد مريض، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي، فقلنا: مالك تبكي فقال: ما غبرتا في سبيل الله. وبكى آخر , فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: على يوم مضى ما صمته وعلى ليلة ذهبت ما قمتها.

واعلم يا بني - أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تنبسط أنفاسًا، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم.

وقد قال رجل لعامر بن عبد قيس: (( قف أكلمك. فقال: أمسك الشمس ) ). وفي الحديث: (( من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له بها نخلة في الجنة ) )فانظر إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت