وهكذا كان السلف الصالح يغتنمون اللحظات فكان همس بن مطلق الصريمي يختم القرآن كل يوم وليلة ثلاث مرات وكان اربعون رجلا من السلف يصلون الصبح بوضوء العشاء، وكانت رابعة العدوية تحيي الليل كله فإذا طلع الفجر هجعت هجعة خفيفة ثم قامت فزعة وقالت لنفسها: النوم في القبور طويل،
وهكذا كان حرصهم على الوقت جعلوا هذه الأيام مطايا للآخرة وعاشوا ضيوفا في هذه الدار ووقلوبهم معلقة بدار القرار
تفكر في المعاد
ومن تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة، فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج منها رأى مدة طويلة، وعلم أن اللبث في القبر طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللبث في الجنة والنار علم أنه لا نهاية له، فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلًا فإنه يمضي منها ثلاثين سنة في النوم، ونحو حمس عشرة في الصبّا فإذا حسب الباقي كان أكثره الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا أخلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرًا ...
فبماذا تشتري الحياة الأبدية، وإنما الثمن هذه الساعات؟
كيف تقضي اليوم والليلة؟
والزم نفسك - يا بني - الانتباه عند طلوع الفجر ولا تتحدث بحديث الدنيا، فقد كان السلف الصالح - رحمهم الله - لا يتكلمون في ذلك الوقت بشيء من أمور الدنيا، وقل عند انتباهك من النوم: (( الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور ) )ثم قم إلى الطهارة واركع سنة الفجر واخرج إلى المسجد خاشعًا، واقصد الصلاة إلى يمين الإمام فإذا فرغت من الصلاة فقل: (( أذكار عقب الصلاة ) )ومنها: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) )عشر مرات [وأيضًا] آية الكرسي، واسأل الله سبحانه قبول الصلاة فإن صح فاجلس ذاكرًا الله تعالى إلى أن تطلع الشمس، وترتفع، ثم صلّ واركع ما كتب لك، وإن كان ثمان ركعات فهو حسن.