الصفحة 4 من 6

ثم تشاغل بمطالعة أو نسخ إلى وقت العصر، ثم عُد إلى درسك من بعد العصر إلى وقت المغرب، فإذا صليت العشاء فعد على دروسك ثم اضطجع على شقك الأيمن، فسبح ثلاثًا وثلاثين، واحمد ثلاثًا وثلاثين، وكبر أربعا وثلاثين، وقل: (( اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك ) )

وإذا فتحت عينيك من النوم فاعلم أن النفس قد أخذت حظها فقم إلى الوضوء وصل في ظلام الليل ما أمكن، واستفتح بركعتين خفيفتين، ثم بعدهما ركعتين بجزأين من القرآن، ثم تعود إلى درس العلم، فإن العلم أفضل من كل نافلة.

اختر جليسك واعلم أن العلم وسام

وعليك بالعزلة فهي أصل كل خير، واحذر من جليس السوء، وليكن جلساؤك الكتب والنظر في سير السلف، ولا تشتغل بعلم حتى تحكم ما قبله، وتلمّح سير الكاملين في العلم والعمل، ولا تقنع بالدون، فقد قال الشاعر:

ولم أر في عيوب الناس شيئًا *** كنقص القادرين على التمام

واعلم أن العلم يرفع الأراذل فقد كان خلق كثير من العلماء لا نسب لهم يذكر ولا صورة تستحسن. وكان عطاء بن أبي رباح، أسود اللون مستوحش الخلقة، وجاء إليه سليمان بن عبد الملك، وهو خليفة ومعه ولده فجلسوا يسألونه عن المناسك، فحدثهم وهو معرض عنهم بوجهه. فقال الخليفة لولديه: (( قُوْما ولا تنيا ولا تكاسلا في طلب العلم، فما أنسى ذلّنا بين يدي هذا العبد الأسود ) )

وكان الحسن البصري مملوكًا وابن سيرين ومكحول، وخلق كثير وإنما شرفوا بالعلم والتقوى.

تحلَّ بالقناعة

واجتهد - يا بني - في صيانة عرضك من التعرض لطلب الدنيا والذلّ لأهلها، واقنع تعزّ، فقد قيل: من قنع بالخبز والبقل لم يستعبده أحد.

ومرَّ أعربي على البصرة فقال: من سيد هذه البلدة؟ قيل له: الحسن البصري، قال: وبما سادهم؟ قالوا: لأنه استغني عن دنياهم وافتقروا إلى علمه.

احفظ الله يحفظك

يا بني، متى صحت التقوى؛ رأيت كل خير، والمتقي لا يرائي الخلق ولا يتعرض لما يؤذي دينه, ومن حفظ حدود الله حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت