قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بن عباس رضي الله عنهما: (( احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك ) ).
واعلم يا بني: أن يونس عليه السلام لما كانت ذخيرته خيرًا نجا بها من الشدة .. قال الله عز وجل: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
وأما فرعون فلما لم تكن ذخيرته خيرًا لم يجد في شدته ملخصًا فقيل له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
فاجعل لك ذخائر خير من تقوى تجد تأثيرها.
حذاري من علم لا يعمل به
وإياك أن تقف مع صورة العلم دون العمل به؛ فإن الداخلين على الأمراء والمقبلين على أهل الدنيا قد أعرضوا عن العمل بالعلم فمنعوا البركة والنفع به.
وإياك أن تتشاغل بالتعبد من غير علم، فإن خلقا كثيرًا من المتزهدين والمتصوفة ضلوا طريق الهدى إذ عملوا بغير علم.
وحاسب نفسك عند كل نظرة وكلمة وخطوة فإنك مسؤول عن ذلك، وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السامعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب، كما يزل الماء عن الحجر فلا تعظنّ إلا بنية، ولا تمشينَّ إلا بنية، ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لك الأمر.
عليك بالخلق الحسن
وأدّ إلى كل ذي حق حقه، من زوجة وولد وقرابة، وانظر إلى كل ساعة من ساعاتك بماذا تذهب، فلا تودعها إلى أشرف ما يمكن، ولا تهمل نفسك وعودها أشرف ما يكون من العمل، وأحسنه، وابعث إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه كما قيل:
يا من بدنياه انشغل *** وغره طول الأمل
الموت يأتي بغتة *** والقبر صندوق العمل
وراع عواقب الأمور؛ يهون عليك الصبر عن كل ما تشتهي وما تكره، وإن وجدت من نفسك غفلة فاحملها المقابر، وذكرها قرب الرحيل، ودبر أمرك - والله المدبر - في إنفاقك من غير تبذير لئلا تحتاج إلى الناس، فإن حفظ المال من الدين، ولأن تخلف لورثتك خير من أن تحتاج إلى الناس ..