يقولون أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم هذا القرآنَ من بحيرى الراهب ، هذا قول النصارى ، واليهود يقولون تعلمه من الحاخام ( ألفونسو ) من بني إسرائيل ، وبعض المستشرقين ممن يسمون باحثين في التراث الإسلامي يقولون بأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعلم القرآن من نساءه وأصحابه . ومن ثم خلط شيئا من النصرانية بشيء من اليهودية بشيء من الوثنية فخرج بالإسلام .
وهذا الكلام كذبٌ محض . كل واحدة من هذه الأقوال كذب في نفسها . وبعضها يكذب بعض .
النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ التقى بحيرة الراهب وهو ابن سبعِ سنين ولفترةٍ قصيرةٍ جدا ، والحديث بينهما لم يستغرق دقائق معدودة ، وما جلس لورقة بن نوفل إلا دقائق معدودة أيضا وكانت بعد أن نزل عليه الوحي . هذا ما تقوله كل كتب السير والتاريخ الإسلامي . ليس هناك كتابٌ إسلاميٌ يقول بغير هذا الكلام . فكيف يكون قد تعلم كل هذا في لحظات ؟!
بل كيف تعلم أصلا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الشورى:52] { وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } [ العنكبوت: 48] .
وإن كان تعلمه بلا قراءة ولا كتابه كيف سكت كل هذه المدة . ... حيث أنه لم يتكلم بالوحي إلا بعد أن تجاوز الأربعين من عمره ؟!
وأيضا في القرآن الكريم ذم للنصارى والنصرانية واليهود واليهودية . فمَن كتب هذا بحيرة أم ألفونسو ؟!