فهرس الكتاب
وهي مشيئة الله أن يبتلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشتى أنواع البلاء من مغالبة الشياطين .. السحر ومن مغالبة الإنس في الحروب والخروج من بلده مهاجرا إلى ربه ، ومن الأمراض التي تصيب الأبدان ، ومن مجانبة الصواب في بعض الأمور أحيانا مثل ـ كما في أسرى بدر ـ ليعلم الناس أنه بشر ، وليزداد ثوابه ، وتعظم منزلته عند الله بما يتحمل في سبيل تبليغ رسالات الله . إلا أن اجتهادات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما يحدث له من العوارض الدالة على بشريته لا تطال الوحي ، فالوحي معصوم . فلا يكبر في صدر أحد من المسلمين أن يصاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء من هذا ، فهو بشر ، وليس إلهًا ، والعصمة للوحي ، لما يبلغ عن ربه .
( وفي قرآن أن موسى عليه السلام خُيِّل إليه من سحر السحر أن عصيهم تسعى قال تعالى: { قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } [طه:66] فها هو موسى أصابه سحر السحرة ـ سحر التخيل ـ فهل قيل أنه مسحور؟ هل يقدح هذا في نبوته ـ عليه السلام ـ ، وأيوب عليه السلام: { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } [ص:41]
( والعجب كل العجب من أهل الكتاب وهم يستمسكون بما يفهمونه خطئا من مرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سحره ، ويحاولون أن ينفون النبوة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه ؛ أيقدح عندهم في نبوة النبي أن يزني النبي بحليلة جاره وقائد جيشه كما يتكلمون عن داود ـ عليه السلام ـ ؟
أوَ يقدح عندهم في نبوة النبي أن يزني ببناته كما يتكلمون عن نوح ولوط ـ عليهما السلام ؟
أو يقدح عندهم في نبوة النبي أن تتسلط عليه الشياطين ؟! لا يقدح وقد تسلط الشيطان على عدد من الانبياء منهم المسيح وأيوب وغيرهما ـ عليهم السلام ـ ، وسيأتي في نهاية هذا الفصل مزيد بيان .