فهرس الكتاب
الإشكال في الفهم الخاطئ لكلمة (أُمْنِيَّتِه ) الواردة في آية الحج ، (أُمْنِيَّتِه ) تعني قراءته ، ولذا تجد من أورد الرواية أورد فيها أن المشركين هم الذين سمعوا هذه الكلمات ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي ) ، أما المسلمون فلم يسمعوها ، فالشيطان يلقي في أسماع أوليائه من المشركين حين يتكلم النبي (1) ـ صلى الله عليه وسلم ـ .وفي هذا دليل بيَّن على عداوة الشيطان للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرصه الشديد على النكاية بالدعوة الإسلامية . وفي نسخ ( محو ) ما تكلم به الشيطان في أسماع الكافرين أمارة على أن الدين محفوظ ، وأن شيئا من الخطأ لم يقر . وأن شريعة نقية ؛ وأمارة أخرى على صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يبلغ عن ربه ( فإذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن نفسه إن الثاني هو الذي من عند الله وهو الناسخ وإن ذلك المرفوع الذي نسخه الله ليس كذلك كان أدل على اعتماده للصدق وقوله الحق ، وهذا كما قالت عائشة رضي الله عنها: لو كان محمد كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية( وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ألا ترى أن الذي يُعظم نفسه بالباطل يريد أن ينصر كلَّ ما قاله ولو كان خطأَ فبيان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الله أحكم آياته ونسخ ما ألقاه الشيطان هو أدلُّ على تحريه للصدق وبراءته من الكذب ، وهذا هو المقصود بالرسالة فإنه الصادق المصدوق ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولهذا كان تكذيبه كفرا محضا بلا ريب ) (2)
وأريد أن أقف هنا وقفه تحت هذا العنوان:
ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .
(1) راجع إن شئت فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية ج 10 /290
(2) الفتاوى 10 /290