فهرس الكتاب
نصوص الشريعة بعضها مُحكم ، يعرف معناه دون الرجوع لغيره ، وهو الكثير الغالب في القرآن الكريم ، قال الله تعالى: { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } [ آل عمران: من الآية 7 ] وبعضها متشابه إضافي ( ويقال له أيضا محكم إضافي ) لا يعرف معناه إلا بغيره مثل المطلق مع مقيدة والمجمل مع مفصله والعام مع مخصصه والمنسوخ مع ناسخة ، وبعضها متشابه حقيقي لا سبيل للوصول إلى معناه وهو قليل نادر ، لا يتعلق به حكم شرعي ، وليست فيه أخبار عن السابقين ولا اللاحقين ، مثل الحروف المقطعة في فواتح بعض السور .
وقريب من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ) (1) .
فهناك أمور حدثت وأمور شرعت وأخبار تُلِيَتْ متشابه تحتاج لبيان أو لا تتضح مع البيان ، ومنها إلقاء الشيطان في قراءة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والعلة في ذلك مذكورة في ذات السياق { لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } [ الحج 53 ـ 54 ] .
(1) متفق عليه . البخاري /50 ، ومسلم /2996