فهرس الكتاب
والشرع خصص المعنى (1) وجعله دِلالة على نوعية معينة من أشراف القوم وسادتهم وهم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ، من جحدوا أو عندوا ظلما وعلوا . الذين يتولون الدفاع عن الجاهلية ضد الإسلام وأهله ، وفي التنزيل: ( قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) ( الأعراف:60 ) ، ( قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) ( الأعراف: 66 ) ، ( وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ) ( ص: 6 ) وهؤلاء قريش مَن بُعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عن قتلى المشركين يوم بدر ( أبو جهل ، وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة .. ) ( أولئك الملأ ) (2) .
هذا الصنف من الناس يعرف الحق جيدا ثم يقلب الحقائق للناس ، يبذل قصارى جَهده ليصد الناس عن دين الله . وهذه بعض المشاهد تصف حالهم .
(المشهد الأول:
الوليد بن المغيرة يسمع القرآن ويصفهُ بأحسن الأوصاف ، إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه .
يقول هذا في نادي قومِه ، ويحسب القوم أن الوليدَ أسلم ، فمن قبله عدا عمرُ بنُ الخطاب ـ رضي الله عنه ـ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ليقتله وعاد من عنده مسلما .
ولكن الوليد لم يسلم .
ماذا حدث ؟
لمَ يقول الوليد هذا الكلام ؟!
(1) وهذه عادة الشرع مع الألفاظ اللغوية يخصص المعنى غالبا كما الصلاة والآذان والحج والتيمم وغير ذلك . وقد شرحت هذا في مكان آخر ولا داعي للتكرار .
(2) الروض الأنف ج 3 / 93