فهرس الكتاب
الحج قد قرب ، وستأتي العربُ إلى مكة ويسمعون لكلام محمدٍ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي هذا وصفه ، فاتفقوا على قولةٍ واحدةٍ تقولوها في محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا تختلفوا فيظهر كذبِكم . هذا قوله .
جلس هو وأمثالُه من المعاندين المستكبرين الحاقدين على الإسلام والمسلمين ... جلسوا يلفقون تهمة ًللإسلام ولنبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ . . جلسوا يتشاورون .. يتفقون على كذبه يضحكون بها على عوام الناس . ويعرضون آرائهم والوليد كبيرهم في مجلسهم . .. وهو كبير قريش كلِّها يومها ، نقول ساحر .. نقول شاعر .. نقول كاهن .. نقول كاذب .. والوليد لا يجد الوصف مناسبًا فيردُه . ويُسند إليه الأمر: قُل أنت يا أبا عبد شمس نسمع .
ويصمت الوليد .. يجولُ بفكره .. يحاول أن يجد نقيصة في الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو في منهجه ، [ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ] ( المدثر: 18-23 ) .
يحاول . . ويحاول .. وأنّى له ؟ ! فالرجل هو الصادق الأمين ، ومنهجه هو هو الذي وصفه منذ قليل بأن له حلاوة وعليه طلاوة ...الخ .
ويعجز الوليد عن أن يأتي بنقيصة في محمد أو في دينه ، ويعود إلى بعض آرائهم التي قالوها هُم وردها هو من قبل ، يقول: قولوا ساحر ، ثم يُدَلل على قوله وهو كاذب عند نفسه وعند من يسمعونه: ألا ترون أنه يفرق بين الرجل وزوجه ، والابن وأبيه ( فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ ) ( المدثر: 24-25 ) (1) .
ما ذا يحدث في هذا المجلس ؟
الوليد مقتنعٌ بالقرآن ، وكذا رفقائهُ ، ويجلس هو وهم يلفقون كذبه للرسول وللقرآن كي يصدوا بها عوام الناس عن الدين الإسلامي .
(1) القصة موجودة عند ابن هشام ج1 /270 ، وفي ابن كثير والقرطبي عند آيات المدثر المذكورة هنا .