فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 231

إنهم الملأ .. يعرفون وينكرون .

( المشهد الثاني

يقسم الملأ من قريش أن ما يأتي به محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو من عند الغلام الأعجمي الذين يبيع ويشتري عند الصفا ، ثم يُجاء بهذا الغلام فإذا به أعجمي لا يتكلم العربية

( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) ( النحل: 103 ) .

والسؤال: هؤلاء القوم وهم يقسمون على أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأتي بالوحي من عند هذا الغلام أليسوا كانوا كاذبين عند أنفسهم ؟

بالطبع . هم كانوا كاذبين عند أنفسهم ، ولكنهم فقط يبحثون عن حجة يطفئون بها نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون .

إنهم الملأ لا همَّ لهم إلا محاربة الدعوة .

( المشهد الثالث:

حاول أبو جهل أن يغتال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو ساجد في المسجد الحرام ، فلما أحبط الله كيده ، ورده بغيظه لم ينل خيرا ، فاءَ إلى نفرٍ من سادات قريش كانوا قد وقفوا قريبا منه كي يمنعوه من بني هاشم بعد اغتيال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان بين هؤلاء النفر النضر بن الحارث ، وقف يخاطبهم قائلا: يا معشر قريش ، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم وقلتم كاهن لا والله ما هو بكاهن قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم وقلتم شاعر لا والله ما هو بشاعر قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها: هزجه ورجزه وقلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت