فهرس الكتاب
القضية عند أبي حارثة هي الشرف وما فيه من نعيم الدنيا . وأبو الحارثة هذا راح يجادل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكذبه في دعوى النبوة ، جادل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واشتد في جداله حتى قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( وددت لو أن بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أروهم ولا يروني ) من شدة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم (1) . يجادل وكأنه صاحب حق ، يجادل وهو يعلم أنه كاذب ، يجادل عن باطل . يجادل كي يبقى على ما فيه من نعيم الدنيا .إنه الحرص على الشرف . همُّ الملأ الأول .
(المشهد السابع:
المقوقس ملك مصر قال لحاطب بن بلتعة ـ رضي الله عنه ـ: ( إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى ، وسأنظر ) .
وأخذ كتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام عليك أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيا بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها والسلام عليك ) (2) .
وكان تحليل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لحال الموقوقس هو ( ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه) (3)
ذاتُ القضية .. المُلك .. السيادة .
( المشهد الثامن:
(1) ذكره الطبري في تفسير الآية 61 من سورة آل عمران .
(2) ابن هشام 2/ 568
(3) زاد الميعاد 3/118