فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 231

هرقل عظيم الروم كان ممن لهم علم بالكتاب ، وكان يعلم أنه قد بقي نبي ، وأنه يخرج في هذا الزمان ، وحين وصله كتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ راح يسأل ويستخبر حتى استيقن أنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال لأبي سفيان: ( إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أك أظنه منكم(1) ولو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي ) (2) وحاول بالفعل أن يدعو قومه للإسلام ، فدعاهم وغلّق عليهم الأبواب ثم ناداهم: ( يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه ) (3) وحين رأى نفرتهم ( لَحَسَ ) قوله وضنَّ بملكه ، وكفر بما قد علم . فلعنة الله على الكافرين .

( المشهد التاسع:

القائمون على أمر النصارى عموما ، وزكريا بطرس خصوصا من هؤلاء الذين يعرفون الحق وهم له منكرون ، ويستدل على ذلك بكذبه على قومه ، لماذا يكذب ؟ هل اشتبه عليه الأمر ؟ وإن كان ـ وهو بعيد جدا ـ فلم لا يرجع بعد أن بينا له ؟! إنه كالملأ الذين لا همَّ لهم إلا محاربة الدين . إنه كغيره ممن قال الله فيهم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } [ الفرقان: 31]

( وأخيرا فيما يتعلق بهذه المشاهد:

(1) يعني قريش ، وأخطأ من يقول أن المراد بالضمير في منكم العرب قاطبة ، ذلك أن هرقل كان على علم بالكتاب ، وكتابهم به كثير من الآثار الدالة على أن آخر الأنبياء سيكون من ولد إسماعيل عليه السلام . قاله صاحب فتح الباري في شرح حديث البخاري رقم /4188

(2) البخاري /7

(3) هذا النص عند البخاري . بدء الوحي /7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت