فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 231

بتتبع حال الملأ مع الأنبياء عليهم السلام ، تجد أن قضية الملأ واحدة لم تتغير ، فرعون وقومه:

{ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ . إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ . فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } [ المؤمنون: 45 ـ 47]

القضية عند فرعون وقومه هي لمن يكون السلطان في الأرض ؟ لهما أم لبني إسرائيل ؟

يدل على هذا ما جاء في سورة يونس على لسان فرعون: { قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } [ يونس: 78] فالكبرياء هنا تعني السلطان (1) .

وقوم نوح { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } [ الشعراء: 111] والمعنى كما يقول القرطبي في تفسير الآية: ( أَنُؤْمِنُ لَك نَحْنُ وَأَتْبَاعك الْأَرْذَلُونَ فَنُعَدّ مِنْهُمْ ) (2) ولم يكن أتباع نوح عليه السلام من الأرذلين ، وإنما هم الملأ يلقون بأي حجة كي لا يتبعون .

يقول القرطبي ـ رحمه الله ـ معللا عدم اتباع الأشراف للرسل ( قلت: الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء ; كما قال هرقل لأبي سفيان: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فقال: بل ضعفاؤهم ; فقال: هم أتباع الرسل . قال علماؤنا: إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف , وصعوبة الانفكاك عنها , والأنفة من الانقياد للغير ; والفقير خلي عن تلك الموانع , فهو سريع إلى الإجابة والانقياد . وهذا غالب أحوال أهل الدنيا ) (3)

(1) ذكره الطبري وابن كثير في تفسير الآية 78 من سورة يونس

(2) القرطبي للآية:111 من سورة الشعراء .

(3) تفسير الآية 27 من سورة هود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت