فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 231

ـ إن الجاهلية مجتمع ذو عادات وسلوك ، يقوم عليه نفر من الناس .. من يسميهم القرآن الكريم بـ ( الملأ ) ، وهي تحافظ على مجتمعها وسلوكها ضد كل محاولات التغيير . وهي تتنكر لكل الأعراف والقوانين التي سنتها هي لتسير عليها حين ترى في الأفق بشائر التغيير . وفي هذا إشارة واضحة إلى أنه لا بد من المواجهة بين الجاهلية وكل حركات التغيير الجادة ، وأن ( القنوات الشرعية ) ضيقة مسدودة لا يمكن الوصول منها إلى المجتمع الصالح الذي يريده الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ فالجاهلية تقف غير بعيد تخاطب السائرين في ( القنوات الشرعية ) وغير ( الشرعية ) بما قالته كل الجاهليات من قبل"لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا"وحينها إما أن تسييس حركات ( الدعوة السلمية ) التي تسيير في قنوات الجاهلية الشرعية وبالتالي تسلك السبل التي تضلها عن الصراط المستقيم فتتبنى خطابا مَدَنِيّا ، وتراعي حق ( الآخر ) الذي لا يرضى أبدا أن يكون مواطنا من ( الدرجة الثانية ) كما أمر الله ورسوله ، والذي يطالب بمساحة واسعة من حرية إقامة الكنائس و ( التبشير ) بكفره بين أظهر المسلمين . وإما أن تتصادم مع الجاهلية وتقف في وجهها .

( هذا هو ما يقوله تاريخ الصراع بين الحق والباطل منذ تحرك ركب الإيمان ... من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام .

والحال اليوم هو هو بأم عينه ، فالصالح في نفسه الذي أغلق عليه باب داره ، وترك مال كسرى لكسرى ومال لله لله ، تحمله الجاهلية على رأسها . و ( المشاكس ) الذي لا تتعدى مشاكسته ( القنوات الشرعية ) تتفهم الجاهلية أحواله ولا تصطدم معه إلا حين يخرج من ( القنوات الشرعية ) كما كان الحال مع الحنفاء ( ورقة بن نوفل ، وعبيد الله بن جحش ، وعثمان بن الحويرث ) ، وفقط يكون صدامها معه من أجل ضبطه وحمله على عدم الخروج من ( القنوات الشرعية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت