فهرس الكتاب
بل أحيانا ـ وتدبر معي ـ تكون هذه النوعية من الصالحين في أنفسهم التاركين لغيرهم نوع من الدعامات أو قل من الحُلِي التي تتزين بها الجاهلية ، فهي أحيانا تدعي التسامح والحرية ومراعاة شعور ( الآخر ) وتستدل على ذلك بوجود هذا النوع من الطيبين بين أظهرها .
( يعود السؤال: كيف يحارب الملأ الدعوة ؟
الملأ يستخدمون كل وسيلة للحفاظ على واقعهم ( نظامهم ) ، ولا يتحركون ضد أحد إلا حين يتهدد نظامهم ، وهم يستعملون كل وسيلة لذلك . ويمكن إجمال الطرق التي يستعملها الملأ في محاربة الدعوة في محورين أساسيين:
المحور الأول: محور خاص بالمخالفين ( أتباع الدين الجديد ) الخارجين على نظامهم .وفي هذا المحور وسيلتين يستعملهما الملأ:
محور أمني ( التخويف ) .
ومحور اقتصادي . ( التجويع ) .
التشهير بأهل الحق وإلحاق النقائص بهم ، وهذا يشترك مع ما بعده .
مجادلة بالباطل .. طرح شبهات وتساؤلات حول المذهب الجديد .
المحور الثاني: محور خاص بمن لم يتبعوا الدين الجديد ، مَن لا زالوا على كفرهم . . ( مذهبهم ) . . ( تحت نظامهم ) يأتمرون بأمرهم .
ويأتي على رأس هذه الوسائل ( المكر ) ( الكيد ) ( تزين الباطل ) للأتباع ، وباقي الوسائل المستعملة هناك مع المخالفين حاضرة ، إذْ أنها قائمة لكل من خالف أمرهم ، وخرج على سلطانهم .
أولا: المحور الأول الخاص بمن تمردوا على الملأ ورفضوا سلطانهم ، يستعملون ضدهم التجويع ( الحصار الاقتصادي ) و التخويف ( التهديد الأمني ) و ( التشهير ) بهم وإلصاق النقيصة بشخصهم إن كانوا شرفاء أصحاب جاه بين الناس ، ويقيني بأن الشواهد على هذا حاضرة في ذهن كل من يقرأ كلامي هذا ، فهذا الأمر هو الذي يلحظه كل أحد يقرأ السيرة النبوية ، وهذا هو الذي يتكلم عنه كل من أراد أن يتكلم عن الفترة المكية في البعثة المحمدية ، وأستحضر بعض الشواهد المجملة من باب التذكير .