فهرس الكتاب
الآيات تتكلم عن مكر الملأ بأقوامهم ، و ( المكر أصله في كلام العرب الاحتيال والخديعة ) (1) يحاول الملأ التبرؤ من تهمة صد أتباعهم عن الهدى بعد إذ جاءهم ، ويكون رد العوام .. الذين اتبعوا ... الذين استضعفوا .. ("بل مكر الليل والنهار"أي بل كنتم تمكرون بنا ليلا ونهارا وتغرونا وتمنونا وتخبرونا أنا على هدى وأنا على شيء ) ويتابع ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا"أي نظراء وآلهة معه وتقيموا لنا شبهًا وأشياءً من المحالِ تضلونا بها ) (2) "
ويقول السعدي ـ رحمه الله ـ معلقا على قول الله تعالى { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا } : ( أي: بل الذي دهانا منكم, ووصل إلينا من إضلالكم , ما دبرتموه من المكر, في الليل والنهار, إذ تحسنون لنا الكفر, وتدعوننا إليه, وتقولون: إنه الحق , وتقدحون في الحق وتهجنونه, وتزعمون أنه الباطل. فما زال مكركم بنا, وكيدكم إيانا, حتى أغويتمونا وفتنتمونا.) (3)
فالملأ بالاحتيال والخديعة يُغرون ويُمَنُّون ويحسنون الكفر ويَدْعون الناس إليه .وهذا ما يعنيني هنا .وهو بيان أن الملأ يكذبون على قومهم ، بيان أن من أساليب الملأ في محاربة الدعوة هو التوجه بخطاب ( فكري ) لأتباعهم يصدونهم به عن الحق . وهذا واضح جدا في كل المشاهد التي يحكيها القرآن عن الأتباع والمتبوعين حين يتواجهون بين يدي الله عز وجل .
(1) القرطبي عند تفسير الآية
(2) ابن كثير عند تفسير الآية:32 من سورة سبأ
(3) انظر تفسير السعدي للآية 32 من سورة سبأ .