فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 231

ولستُ هنا معنيا بتتبع الأمثلة وحصرها وإنما ببيان السياق العام الذي تتحرك فيه الجاهلية .. أبين عِلل الأفعال ، وخلفيات النفوس بما يبدوا من تحركات أصحابها .

ثانيا: بخصوص المحور الثاني الخاص بمن لم يتبعوا الدين الجديد ، من لا زالوا على كفرهم ( مذهبهم ) . . يأتمرون بأمرهم ، قلتُ أن أولى الوسائل المستعملة في صدِّ الأتباع عن دين الله هو ( المكر) ( الكيد ) ( الخديعة ) ، يمارسها الملأ في حق أتباعهم ؛ فخطاب الملأ لأتباعهم يأخذ شكل التنظير لباطلهم ، نوع من الحجج والبراهين يلقون بها لأتباعهم كي يبقونهم على ما هم عليه ، ونوع من التشهير والتشويش وإلصاق النقائص بالمخالفين الرافضين كي ينصرف الناسُ عنهم .

يدل على هذا ـ ويوضحه ـ الحوار بين الفريقين حين يلتقيان بين يدي الله عز وجل يوم القيامة ، وتدبر:

يقول الله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ . وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سبأ: 31 ـ 33 }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت