فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 231

الآية تخبر بأن للأتباع ضِعف من العذاب كما أن للمتبوعين ضعف من العذاب ، وهي مشكلة في عقل كل عجول ، يحلها شيخ الإسلام بن تيمية بقوله ( .. فالداعي إلى الهدى وإلى الضلالة هو طالب مريد كامل الطلب والإرادة لما دعا إليه ؛ لكن قدرته بالدعاء والأمر وقدرة الفاعل( الأتباع ) (1) بالاتباع والقبول .... ومن هذا الباب قوله تعالى { قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون } . فأخبر سبحانه أن الأتباع دعوا على أئمة الضلال بتضعيف العذاب كما أخبر عنهم بذلك في قوله تعالى { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } { ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } . وأخبر سبحانه أن لكل من المتبعين والأتباع تضعيفا من العذاب . ولكن لا يعلم الأتباع التضعيف . ) (2) ، ويقول في موضع آخر ( والمطيع للمخلوق في معصية الله ورسوله: إما أن يتبع الظن ؛ وإما أن يتبع هواه وكثيرٌ يتبعهما ) (3)

فالذي يتضح من مراجعة أقوال المفسرين وما تكلم به شيخ الإسلام عن المقلدين من الكافرين والمبتدعين ، ومِن تدبر المواقف في السيرة النبوية أن مكر الملأ يصادف هوىً في صدر العامة ، ولذا يتبعوهم ، فبمراجعة السيرة النبوية وتدبر المواقف والأحداث نجد أن العامة هؤلاء أقسام:

( المسألة السادسة: كيف يحارب هؤلاء الدعوة ؟

(1) مما بين الأقواس مني وليس من كلام شيخ الإسلام .

(2) الفتاوى 10/722

(3) الفتاوى 4/198

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت