فهرس الكتاب
الحقيقة أن ( الجماهير ) ـ العامة ـ لا تصارع ولكنها ميدان للصراع بين الحق والباطل .. بين القائمين على الحق والقائمين على الباطل ؛ فمن الثوابت التاريخية أن الجماهير لا تُسطر التاريخ ، ولا تَصنع الحدث ، وإنما يُصنع بها الحدث ، وتُساق الجماهير بالملأ ـ أو النخبة ـ لأمر قد لا تريده هي ، ويكون عكس ما تحركت إليه ، وسَرقة مجهود الجماهير ، أو سياقة الجماهير صناعة يُتقنها كثير من المُغرضين . وقد مرَّ التاريخ بأمثلة كثيرة على ذلك ، وجُلّها من واقعنا المعاصر (1)
فحرب ( العامة ) للدعوة في مهدها الأول كان بتكثير سواد الكافرين ، وبطاعتهم ، هم يطيعون لشهوة في قلوبهم ، لتحقيق أغراض خاصة ، أمنية أو تتعلق بتحصيل الرزق واللذات البدنية ، وهذا أمر ليس بالهين ، فهم الذين يسخرون ، وهم الذين يروجون الشائعات ، وهم الذين تنتشر بهم الفاحشة هنا وهناك ، هم ميدان السباق وأدواته ـ والملأ هم الذين يستعملونهم ـ ؛ قد يكون الفرد من ( العامة ) لا وزن له في مجريات الأحداث ، ولكن جملة العامة وزنهم ثقيل جدا ، ولولاهم ما استطاع الملأ شيئا ، فهم كما يقول ابن القيم ( حميرهم ودوابهم ) وأنى السير الطويل بلا دواب أو حمير ؟
( وهذا حالهم فما العمل معهم ؟
مع وجود هذا الفصيل من الناس لا يمكن أبدا أن تسيرَ الدعوةُ بشكلٍ صحيح ، لا يمكن أبدا أن يفهمَ الناسُ الحق .ذلك لأنهم هم يتكلمون لقومهم بغير الحقيقة .. كما بينّا من قبل . وتكون لهم الغلبة والسيطرة على الناس ، فيمنعون عنهم الدعوة . أو يمنعون الدعوة أن تصل بمفهومها الصحيح للناس ، كما يحدث من بطرس الآن .
أسأل: وهذا حالهم فما العمل معهم ؟
من يتكلمُ بكلامٍ يعرف هو قبلَ غيره كذبه . ما العمل معه ؟
من يتكلمُ بكلامٍ غيرِ معقولٍ ما العمل معه ؟
من يكذب وهو يعلم أنه يكذب ما العمل معه ؟
نحاوره ؟ . . نبين له ؟
(1) انظر للكاتب: الجماهير من يمسك زمامها ؟ بالصفحة الخاصة في صيد الفوائد .