فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 231

(والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن هزم هوازن وأخذ نسائهم وأموالهم رد عليهم نساءهم وأموالهم طمعا في إسلامهم وقد أسلموا بالفعل . لماذا ؟ لأن الإبادة ليست مقصدًا أبدا.

( والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن هزم بني المصطلق وساقهم إلى المدينة المنورة ، منَّ عليهم بالفداء فأسلموا جميعا .الإبادة ليست مقصد أبدا .

( وثمامة بن أثال ـ سيد من سادات بني حنيفة في نجد ـ بعد أن غلبه وأسره وربطه في المسجد ولو شاء قتله . منَّ عليه بالفداء فأسلم . لماذا ؟ القتل ليس هو المقصد أبدا .

ـ وطيء بعد أن غلبهم وأخذهم ونسائهم وأموالهم وأطفالهم منَّ عليهم بالفداء ، لم ؟

المالُ والنساء ليسوا مقصدا ، والإبادة ليست مقصدا أبدا.

ـ ولمَ أسلمت هذه الشعوب بعد أن غُلِبَت ؟

رأت الأمر على حقيقته .

بنوا طيئ عادوا يقولون جئنا من عند أكرم الناس . صلى الله عليه وسلم . ، وعَدِي حين جلس مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاد يقول ما هذا بملك ؟ واستوت عنده الصورة على حقيقتها بعد أن كانت مقلوبة مشوشة .

ويلاحظ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يربط الأسرى بالمسجد أو على باب المسجد ليشاهدوا الصلاة ويسمعوا القرآن . حدث هذا مع ثمامة ، ومع بني المصطلق ، ومع أسارى طيء .وتتبع التاريخ .. تاريخ الفتوحات الإسلامية ، تجد أن الفتوحات الإسلامية ، الجهاد في الإسلام لا يستهدف إبادة الشعوب ، ولا يستهدف قتل العوام وأخذ أموال الناس ونساءهم كما يفتري النصارى وغيرُهم اليوم ، وإنما يستهدف إزالة العقبات التي تقف في وجه الدعوة الإسلامية . وعامة الناس فقط حين ترى المسلمين المستمسكين بدينهم المجاهدين في سبيله وتعاشرهم ، فإنها تسلم من فورها . تنتهي غفلتها عن هذا الدين ، وينتهي الكذب الذي يمارسه الملأ ليصدوا الناس عن دين الله . فيسلمون لله رب العالمين . والدين متين يتمكن من القلوب حين يعرض عليها .

هذا هو سياق تشريع الجهاد في الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت