فهرس الكتاب
( مزيد بيان(1) :
مَن تكلموا في مصدر الوحي قالوا بعدةِ أمور:
ـ منهم من قال أنه تعلم من أصحابه صهيبِ الرومي ، وسلمانِ الفارسي ، وعبدِ الله بن سلام اليهودي ، وزوجتِه صفيةَ بنت حيي ، وسريتِه ماريةَ القبطية . ومنهم من قال بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت به جِنّة ... حالةٌ من الصرع تصيبه ، ويتلبسه شيطانٌ فيوحي إليه بهذا القرآن . ويستدل على هذا الكلام بما كان يصيبُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثناء تلقي الوحي . من ثقلٍ وعرقٍ ونحو ذلك .
ومعلوم أن ما كان يصيبُ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يكن يشبهُ صرعَ المجنونِ لا بكثيرٍ ولا بقليل . وإنما ثقلٌ ونوعٌ من السكونِ والهمودِ ويتصبب الجبينُ حين ذاك عرقا .
والمجنونُ . . أو من تأتيه نوبات الصرع ، يستلقي على الأرض ويتشنج وربما عض لسانَه وانكشفت سوءتُه ، وغاب عن وعيه . فأين هذا من ذاك ؟!
( وأيضا لم يكن الوحيُ يأتي النبيَ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ على هذه الحالة فقط( السكون والهمود التي يصحبها تصبب العرقُ من الجبين ) بل كان أيضا يأتيه على أشكالٍ أخرى (2) .
إحداها: الرؤيا الصادقة وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , من ذلك حديث أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ الحديث" (3) .
(1) وليس هذا من باب الاسترسال ، وإنما طريق آخر أعالج به ذات القضية وهي بيان أنهم يكذبون كذبا صريحا ليضلوا الناس .
(2) زاد المعاد 1/ 18
(3) متفق عليه البخاري كتاب الوحي ح /4 ، ومسلم كتاب الإيمان ح / 231