فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 231

الثانية: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته (1) ".

الثالثة: أنه كان يتمثل له ـ صلى الله عليه وسلم ـ الملك رجلا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانا كما في حديث عمر ـ رضي الله عنه (( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ .... الحديث ) )وفي آخره (( أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ ) ) (2) .

الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس فيفصم عنه وقد وعى عنه ما قال وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقا في اليوم الشديد البرد وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه صلى الله عليه وسلم على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها. (3)

(1) ذكره ابن حجر العسقلاني في شرح حديث عائشة رضي الله عنها ( البخاري /2 ) وقال: أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود .

(2) مسلم / 9

(3) البخاري /2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت