فهرس الكتاب
ولكن تعجب حين تجد أن المتكلم بهذا الكلام فرد واحد (1) ، أو أن فردا واحدا يتكلم بأكثرِ من واحدةٍ من هذه الحجج ، من هؤلاء مثلا المستشرق الألماني ( كارل بروكلمان ) المتوفي سنة 1956 م (2) ، ومن هؤلاء زكريا بطرس اليوم في حلقة واحدة يقول أن الذي علم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو بحيرى الراهب وأن القرآن العظيم ترجم من وثيقه عثر عليها عند بعض الباحثين وتناولتها بالدارسة مائة وأربعين موقعا ويمسكها في يده ويتلوا منها ، وفي ذات الحلقة يقول أن هناك آخرين كانوا يعلموه وكان يتردد عليهم (3) ، وفي حلقة أخرى في ذات الموضوع تكلم عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ووجد الدين جاهزا في حركة تسمى ( الحنيفية ) فقط استولى عليها وساس أمرها ثم نسب تعاليمها لنفسه ، وأنه يقلد أحد أفراد هذه الحركة تماما وهو أمية ابن أبي الصلت الذي علمته النصارى (4) . وهذا يعكس لك أنها عقليةٌ فقط تبحثُ عن شيء تطفئ به نور الله ، تضلُ به قومها . وهذا ما أدور حوله في هذه الفقرة ، وهو أن الطريق الأول بل الطريق الرئيسي الذي تتكون منه شبهات النصارى هو الكذب المباشر . هو قلب الحقائق .
ـ ولذا أقول أننا لا نواجه شبهات حقيقية ، ولكن نواجه عقول مجرمة آثمة هي التي تفتعل الشبهات وتقلب الحقائق . وسيتضح هذا جليا حين نعرض لشبهاتهم التي يتكلم بها الكذاب اللئيم زكريا بطرس .
(1) وقد مضى مثل ذلك على شخص بطرس الكذاب في الكتاب الأول ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس )
(2) ، ومن أراد التفاصيل فليراجع الباب الثاني من رسالة ( رد الشبهات عن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم ) للدكتور عماد السيد الشربيني .
(3) الحلقة الحادية عشر من حلقات ( في الصميم )
(4) الحلقة العاشرة