فهرس الكتاب
واسمع ماذا يقول الشرّاح في معنى الحديث ، يقول السندي في شرح الحديث عند النسائي: (إنما حُبِبَ إليه النساء لينقلن عنه ما لا يطلع عليه الرجال من أحواله ويَستحي من ذكره ، وقيل حبب إليه النساء زيادة في الابتلاء في حقه حتى لا يلهو بما حُبب إليه من النساء عما كلف به من أداء الرسالة فيكون ذلك أكثر لمشاقه وأعظم لأجره ، وأما الطيب فكان يحبه لكونه يناجي الملائكة وهم يحبون الطيب وأيضا هذه المحبة تنشأ من اعتدال المزاج وكمال الخلقة ... وقوله( قرة عيني في الصلاة ) إِشَارَة إِلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ غَيْر مَا نَعْقِلُهُ [ ما نعرفه ] (1) عَنْ كَمَالِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَلْ هُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّة مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ تَعَالَى حَتَّى أَنَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ تَقَرُّ عَيْنَاهُ وَلَيْسَ لَهُ قَرِيرَةُ الْعَيْن فِيمَا سِوَاهُ فَمَحَبَّتُهُ الْحَقِيقِيَّة لَيْسَتْ إِلَّا لِخَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَمَا قَالَ لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْر وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيل الرَّحْمَن أَوْ كَمَا قَالَ ) انتهى كلام السندي رحمه الله .
(1) ما بين القوسين مني