فهرس الكتاب
قلت: هذا هو المعنى الذي يُفسر حال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الحقيقة ؛ حُبِبَ إليه النساء ولم يكن قبل البعثة يبحهم ، كان هادئا وقورا ، قضى شبابه مقيما على عجوزٍ قاربت السبعين من عمرها حين توفت ، وحُبِبَ إليه النساء بلاء فوق البلاء ، وأشد الناس بلاء الأنبياء ، فلم ينشغل بهنَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وحُبِبَ إليه النساء ليكون قدوة لنا في بيوتنا مع نسائنا ، فماذا كان سيفعل صاحب الثنتين والثلاث والأربع ؟ . بأبي هو وأمي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقُرَّة عينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانت في الصلاة .. كان يترك نسائه ويقوم يصلي ، يقضي ليله كله في الصلاة وليس في أحضان النساء كما يوهم بطرس الكذاب .
يقول الرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان يعجب من الدنيا بثلاثة أشياء الطيب والنساء والطعام ، ويعلق قائلا: ( يعني هيجيب طاقة من فين للنساء إلا لمّا يملاها تمام ) (1) ، وأن ذلك
في صحيح البخاري (2) .
وهنا عدة كذبات:
الأولى: الحديث ليس في البخاري وإنما انفرد به أحمد (3) ونصّه ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ الطَّعَامُ وَالنِّسَاءُ وَالطِّيبُ فَأَصَابَ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً أَصَابَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَلَمْ يُصِبْ الطَّعَامَ ) (4) .
والثانية: كما ترى حَذَفَ الجزء الأخير من النص ( ولم يصب الطعام ) علما بأنه محل الشاهد في كلامه .
(1) حوار الحق الحلقة التاسعة د/17
(2) الحلقة 39 من أسئلة عن الإيمان د/8
(3) مسند أحمد /23302 ، وليس للحديث مكررات عند أحمد ، ولا روايات أخرى عند غيره . والغالب أنه ينقل عن الطبقات الكبرى لابن سعد ، ويقول أنه عند البخاري هكذا من عند نفسه ثقة بأن احدا لن يفتش وراءه . والحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد بذات
(4) مسند أحمد / 23302