فهرس الكتاب
كلامه هذا في سياق أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان متقلبا ، تتلون أفكاره حسب البيئة التي يعيش فيها ، في مكة مستضعفا فيأخذ بالمسالمة ، وتحاربه قبائل العرب الوثنية فيسالم أهل الكتاب ويتودد لهم . وهذا يشي لمن يسمع بشيء غير حميد ، إذ كيف يمدح الرجل قوما ثم ينقلب عليهم ؟
وكلام بطرس هذا لا يصدقه إلا من لا يعلم شيئا عن سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ واضح من أول يوم ، وخط الدعوة واضح من أول شبر .. موقفه واضح من أهل الكتاب ، وواضح من عباد الأصنام ، ولم تداهن الدعوة أحدا من الوثنيين ولا من النصارى ولا من يهود ، ومعلوم أن نفرا من نصارى نجران أتوا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بمكة وأسلموا بين يديه ، ونزلت فيهم الآيات من سورة القصص َلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ [ القصص: 51 ـ 52] ، وراسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هرقل والمقوقس وملك الحبشة يأمرهم بالإسلام . فلم تكن مداهنة ثم انقلاب .. لم يكن هذا .. بل كانت بيّنة .. محجة بيضاء ليلها كنهارها لم يزغ عنها إلا هالك . وتم التحرك للأعداء الأولى فالأولى ، وهذه ليست مداهنة وإنما حنكه
( يقول أن مشكلة المسلمين التعتيم ، لا يحل لمسلم أن يسأل ، وإن سأل أحدهم يتلون عليه الآية ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسأكم(1)
(1) الحلقة 37 من أسئلة عن الإيمان د/ 23 ، والحلقة 38 من أسئلة عن الإيمان د/21، ويتكرر هذا الكلام كثيرا على لسانه ولسان النصارى . وكأنه هو الذي قرأ وعرف الحقيقة ، ولو أن المسلمين قرأوا مثله لعلموا ما خفي عنهم كما علم هو !! . ألا لعنة الله على الكذّابين .