فهرس الكتاب
منتصر قد تملك خيبر بحصونها وعتادها ، صالحهم ولو شاء قتلهم جميعا .
وحال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع يهود مشهور في الكتب التي ينقل منها بطرس ، ويعرفه كل من عرف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وليس الأمر كما يقول بطرس . إنه كذّاب .
(يقول عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقوى بالغنائم التي استولى عليها من قوافل قريش وبدأ يعد جيشا ويدرب أفرادا ويقاتل الناس كلهم(1)
قلت: الرجل سينمائي .. ويستغل سيطرة الثقافة السينمائية على عامة مستمعيه ؛ يحاول أن يرسم للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ صورة أبطال الأفلام والجبابرة الذين يبنون الدول بأسباب دنيوية بحته .
وهذا الكلام من عنده أيضا ، فما غنم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا من قوافل قريش أبدا ، يوم بدر جاءه الجيش وفلتَت منه العير ، ويوم أحد كان القتل في أصحابه ، ويوم الأحزاب تجمعت عليه مضر كلها وما غنم منهم شاة ولا بعيرا ، وفي فتح مكة عفا عنهم وأطلقهم .وكان عدد المسلمين أقل من عدد عدوهم في كل حين ، ولم يتكلم أحد من رواة السير بأنه كان هناك حركة تجنيد وتدريب وإعداد لجيش عظيم يقاتل به الأعداء ... كانت دعوة تركن ظهرها لربها وترفع إليه يدها فيمدها بمدده . وللشريعة الإسلامية خصوصية في معنى النصر والهزيمة لا تعطي للعدد والعتاد أهمية ، وإنما تطالب أصاحبها ببذل الجهد والتوكل على الله ، ومن يتتبع حال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قتاله العرب كلهم وخروجه للروم ومراسلته للفرس يأمرهم بالإسلام ويتوعدهم يعلمه أنه نبي مؤيد من عند الله ، إذ من يفعل مثل هذا من البشر ، ومن يثق كل هذه الثقة من البشر ؟ .والمقصود أن ما يقوله بطرس من عنده .. كذبٌ يفتريه .
(لأول مرة ينقلب الوضع ضد أهل الكتاب في سورة التوبة آية 29 وقبل ذلك كان مسالما لأهل الكتاب لا يجادلهم( ولا تجادلوا أهل الكتاب ) .
(1) الحلقة 38 من أسئلة عن الإيمان د/15