فهرس الكتاب
(ـ زيد كان يشكو دائما من زينب ، وكانت تشكو منه ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يوصيه بأن يتقي الله ويمسك عليه زوجه ، وهذا عكس ما يذهب إليه النصارى إذ يقولون أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي طلق زينب من زيد وتزوجها .
(ـ ( طلق زيدٌ زينبًا وهو لا يفكر لا هو ولا زينب فيما سيكون بعد الطلاق .. لم يكن أحد يعلم شيء ، لم ينزل خبر على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن زينب تطلق ويتزوجها هو ، وإنما كان وحيا بالإلهام ، ولم يكن أمرا صريحا من الله . وإلا ما تردد فيه ولا أخَّرَه ولا حاول تأجيله ، ولجهر به في حينه مهما كانت العواقب التي يتوقعها من إعلانه .ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أمامَ إلهامٍٍٍ يجده في نفسه ، ويتوجس في الوقت ذاته من مواجهته ، ومواجهة الناس به.
(ـ الحرج كان من زواج مطلقة الابن بالتبني ، وليس من تطليق زينب لزواجها ، وليس من محبة زينب التي تربعت في قلبه وهو يخفيها كما يفتري بطرس وغيره .. إذ كان العرف السائد يومها أن زينب مطلقة زوجة الابن بالتبني ، كان العرف أنها لا تحل لمن تبني مطلقها .. كان هذا العرف سائدا حتى بعد إبطال التبني ) (1) .
(ـ وهذا الأمر واضح في الآية نفسها { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } فزيد قضى منها وطره ، وطلقها وهو كاره لعشرتها وهي كارهةٌ لعشرته ثم جاء زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك .
(ـ كان يعلم ـ بالإلهام ـ أن هذا الأمر حادث ، ولم يكن يحبه ، بل كان يخشاه ، يخشى من كلام الناس( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) وهذه أمارة على سلامة الطبع ، وأمارة على عدم الرغبة في الزواج من زينب .
(1) راجع ما كتب الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ عند هذه القصة .