فهرس الكتاب
أول من آمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هم أهل بيته ، زوجتُه السيدةُ خديجةُ ـ رضي الله عنها ـ وعلي بن أبي طالبٍ الذي كان في بيته ،وزيدُ بنُ حارثة ، وبناتُه ـ صلى الله عليه وسلم ، وكذا أخصُّ أصحابه أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
لم يتخلف أحدٌ من خواص محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، بل لم يتلكأ منهم أحد ، كلهم آمنوا به وصدقوه فور سماعهم خبرَ نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
يقولُ أحدُهم"إن إيمانَ أهلِ بيت محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهِ دليلٌ على صدقه ، فأعرف الناس بالرجل أهلُ بيته وخاصتُه".
وصدق . فإن أحدنا قد يُخفي على الناس عيبه ، لا يُظهرُ عيبَه في الشارعِ ولا في المجالس العامة ، ولكنه ينبسط في بيته أمام زوجته وأبناءه ، وينبسط بين خاصّة أصحابه والمقربين منه فتبدوا سريرتُه فلولا أنهم يعرفون منه الخير ما اتبعوه ولاتهموه في خبره وكذبوه وما صدَّقوه .أليس كذلك ؟!
أقول: وأن يحبَ الرجلَ زوجتُه وأبناءُه فهذا أمر طبعي ، أما أن يحبَّه خادمُه وعبدُه الذي يملكُه فهذا لا يكون كثيرا . وأن يفضّل الرجلُ العبوديةَ والغربةَ مع شخصٍ ، على الحريةِ في وطنه مع أبيه وأمه وأعمامه وأخواله وإخوانه ، وهو بعدُ شابا صغيرا ، فهذا لم نسمع به إلا مع النبي محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
كان زيدُ بن حارثةَ حرا أخذته اللصوصُ وهو غلام فباعوه عبدا بالشام ، واشتراه حكيمُ بن حزامٍ من الشام وحملهُ إلى مكةَ وانتهى به المطافُ مولا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
ورحل حارثةُ ـ أبو زيد ـ بين أحياء العرب يبحث عن ابنه الذي أخذته اللصوص واسترقُّوه ، وهو حرٌ ذو نسب ... خرج يطوف البلدان وهو يقول:
بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ *** أَحَيّ فَيُرْجَى أَمْ أَتَى دُونَهُ الْأَجَلْ
فَوَاَللّهِ مَا أَدْرِي وَإِنّي لَسَائِلٌ *** أَغَالَكَ بَعْدِي السّهْلُ أَمْ غَالَك الْجَبَلْ