فهرس الكتاب
ُتذَكّرْنِيهِ الشّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا *** وَتَعْرِضُ ذِكْرَاهُ إذَا غَرْبُهَا أَفَلْ
وَإِنْ هَبّتْ الْأَرْوَاحُ هَيّجْنَ ذِكْرَهُ *** فَيَا طُولَ مَا حُزْنِي عَلَيْهِ وَمَا وَجَلْ
سَأُعْمِلُ نَصّ الْعِيسِ فِي الْأَرْضِ جَاهِدًا * * * وَلَا أُسْأَمُ التّطْوَافَ أَوْ تَسْأَمُ الْإِبِلْ
حَيَاتِي أَوْ تَأْتِي عَلَيّ مَنِيّتِي * * * فَكُلّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرّهُ الْأَمَلُ
خرج هذا الأب المفجوع يقطع الصحاري بحرها ، ووجد ولده عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فراح يناشده أن يَبِيعَهُ ولدَه بما شاء . . يعرض على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يشتري منه ولده بما يشاء من ثمن . فأجابه النبيُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما لم يتوقعه . قال لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ــ يخاطب زيدا ـ إنْ شِئْتَ فَأَقِمْ عِنْدِي ، وَإِنْ شِئْت فَانْطَلِقْ مَعَ أَبِيك ، فأجاب زيد: بَلْ أُقِيمُ عِنْدَك .يقيم عند من ؟
عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . اختار زيدٌ البقاء عبدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الرجوع حرا مع أبيه . ماذا رأى زيدٌ من محمدٍ صلى الله عليه وسلم ــ كي يختار العبودية معه في مكة بعيدا عن أهله وداره ، على الحرية مع أبيه وبين أمه وإخوانه وهو بعد صغير السن ؟
لك أن تتخيلَ ما كان من حسن عشرة وطيب خلق جعلت زيدا لا يرحل من دار الغربة والعبودية .إلى أبيه وأمه . واسمع:
قَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا زَيْدُ أَتَخْتَارُ الْعُبُودِيّةَ عَلَى الْحُرّيّةِ وَ عَلَى أَبِيك وَأُمّك وَبَلَدِك وَقَوْمِك ؟
فَقَالَ زيدٌ: إنّي قَدْ رَأَيْت مِنْ هَذَا الرّجُلِ شَيْئًا ، وَمَا أَنَا بِاَلّذِي أُفَارِقُهُ أَبَدًا .
وأنشد يقول:
أَحِنّ إلَى أَهْلِي ، وَإِنْ كُنّ نَائِيًا *** بِأَنّي قَعِيدُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ