فهرس الكتاب
جاء الْمَلَكُ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غار حراء فأخذه وضمَّه ضما شديدا حتى بلغ منه الجَهَدَ ثم أرسله، وقال له أقرأ والحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجيب ما أنا بقارئ .ثم أخذه ثانية وضمه ضما شديدا حتى بلغ منه الجهد وناداه اقرأ يا محمد ، والحبيب يجيب: ما أنا بقارئ . فأخذه الثالثة وضمه ضما شديدا وناده اقرأ يا محمد ، والحبيب يجيب: ما أنا بقارئ . فقال الملكُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ .ورَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى بيته يَرْجُفُ فُؤَادُهُ . ودَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها ينادي: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. . . . غطوني بالفراش . فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ .وجلس يحدث زوجته بما رأى يقول لها:َ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي . فَقَالَتْ ، وهذا محل الشاهد ،: كَلَّا وَاللَّهِ . . . لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبدا . والله إنك لتصل الرَّحِمَ . . . وتَصْدُقُ الحديث . . . وَتَحْمِلُ الْكَلَّ . . . وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ . . . وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ .
هكذا وصفتهُ زوجتُه وهو بعد لم يوحى إليه ، كريم شهمٌ هينٌ لين ، قريب يجيب .هذا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تصفه زوجته . وهو بعد لم يوحى إليه .. هذا حاله في الجاهلية .
يا من له الأخلاق ما تهوى * ** العلا منها ويتعشق الكبراء زانتك في الخلق العظيم شمائل * * * يغرى بهن ويولع الكرماء فإذا سخوت بلغت بالجود المدى * * * وفعلت ما لا تفعله الأنواء وإذا رحمت فأنت أم أو أب * * * هذان في الدنيا هم الرحماء وإذا عفوت فقادرا ومقتدرا * * * لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق * * * لا ضغن ولا بغضاء