فهرس الكتاب
وإذا رضيت فذاك في مرضاته * * * ورضا الكثير تحلم ورياء وإذا بنيت فخير زوج عشرة * * * وإذا ابتنيت فدونك الآباء
وحين أخبر أبا بكر ، وهو صاحبه في الجاهلية بأن الله أوحى إليه ، أسلم ابو بكر من فوره وما نظر ولا تردد . لماذا ؟
أعرف الرجل بالرجل صاحبه . فلولا أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ يعرف من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخير ما أقبل هكذا . ولتردد ولقال وأسمع .
وآمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل من كان في بيته ، علي بن أبي طالب وأم أيمن وزوجته وبناته وغلامه زيد بن حارثه لم يتخلف منهم أحد .
الدائرة التي تحيط بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتتعامل معه يوميا هي أول الناس إيمانا به . وكما سبق معنا أن في هذا دِلالة واضحة على صدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم لو لم يعرفوا منه الصدق ما آمنوا من فروهم هكذا .
بل شهد له من حاربوه بالصدق والأمانة ، ولقبوه بالصادق الأمين ، ولم نسمع أن أحدا ممن عاصره ذكره بسوء . . . لا يوجد أحد ممن رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى من قاتلوه وأخرجوه من داره ، تكلم في خلقه بشيء ، كلُّهم أجمعوا على صدقه وأمانته وحسن خلقه ، وهذه الجعجعة حادثة أتت بعد ألف وأربعمائة عام .
وقفة تَزيد الأمر وضوحا:
اتخذ القرآن من حال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجاهلية بين أهله وأصحابه دليلا على صدقه في دعوى النبوة ، فمعلوم أن قريشا كذَّبت النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كحال بني إسرائيل مع المسيح ـ عليه السلام ـ ، وكحال كل الأمم التي بعث الله إليها نبيا من أنبياءه .