فهرس الكتاب
وفي مواجهة هذا التكذيب ، وفي إطار التدليل على صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في دعوى النبوة ، اتخذ القرآنُ الكريم من حال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بين أهله وأصحابه دليلا على صدقه . قال تعالى: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } [ الأعراف: 184 ]
وقال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } [ سبأ:46 ] ، وقال تعالى: { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } [ النجم:2 ] وقال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ } [ التكوير: 22]
ما وجه الدليل في ذلك ؟
يقول أهلُ العلمِ: ذِكرُ لفظِ الصاحب هنا دون غيره ، إذ قال صاحبكم ولم يقل محمد ولا النبي، ليذكرهم بأن هذا صاحبهم ، لازمهم أربعين عاما ، ويعرفوه معرفة الصاحب بصاحبه . جلس بينهم أربعين عاما . لم يخرج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من مكة ، إلا مرة أو مرتين ، وكان ـ في خروجه هذا ـ بين أهل مكة . فهو إذا لم يتعامل مع غير أهل مكة .
والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اتخذ من حاله بين قومه دليلا على صدقه في دعوى النبوة ، وقف على الصفا ينادي لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغيرَ عليكم أكنتم مصدقي ؟
قالوا نعم . ما جربنا عليك إلا صدقا . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . [ هذه رواية البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ]
فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في بيته وبين أهله في الجاهلية . اتخذها القرآنُ دليلا على صدقه صلى الله عليه وسلم .
يسكن في غرفات من طين