فهرس الكتاب
قالوا: كان جبارا لا همَّ له إلا القتل ، والزواج ، قلنا: لو كان كذلك لاتخذ القصور وجمع الأموال ، وقضى الليل مع النساء ، ولكن ما كان هذا حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
حين هاجر إلى المدينة اتخذ بيتا من طين ( لبن ) سقفه من الجريد يطاله الرجل بيديه . بيت كل واحدة من نسائه عبارة عن غرفة من طين ، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينام على الحصير حتى يؤثرَ في جنبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند الترمذي من حديث عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه قال: ( نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً فَقَالَ مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا َكرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) وفي رواية أخرى عند أحمد من حديث عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ( مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها ) يقول: ثم راح وتركها ، أي أنه لم يمكث حتى يتحول عنه الظل بل قام هو وترك الظل .
ودخلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ـ رضي الله عنه ـ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نائم على حصير قد أثر الحصير في جنبه ، وجالت عينُ عمرٍ في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، يقول عمر: فإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ ( حفنة أو حفنتين ) وَقَرَظٍ ( نوع من ورق الشجر يدبغون به الجلود ) فِي نَاحِيَةٍ فِي الْغُرْفَةِ وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ .
هذا كل ما في بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حصير ينام عليه ، وحفنه من شعير ووسادة معلقة بالجدار .
فبكى عمر مما رأى . وحُقَّ له .