فهرس الكتاب
جاء في قصة إسلام عُدي بن حاتم الطائي ـ رضي الله عنه ـ وكان نصرانيا . أنه دخل على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ، المسجد فسلم عليه ، ثم قام معه إلى بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يقول عُدي: فَانْطَلَقَ بِي إلَى بَيْتِهِ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَعَامِدٌ بِي إلَيْهِ إذْ لَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ كَبِيرَةٌ فَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَهَا طَوِيلًا تُكَلّمُهُ فِي حَاجَتِهَا ; يقول عُدي: فقُلْت فِي نَفْسِي: وَاَللّهِ مَا هَذَا بِمَلِكٍ .
ثُمّ مَضَى بِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى إذَا دَخَلَ بِي بَيْتَهُ تَنَاوَلَ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوّةً لِيفًا ، فَقَذَفَهَا إلَيّ ،فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى هَذِهِ . قُلْت: بَلْ أَنْتَ فَاجْلِسْ عَلَيْهَا ، فَقَالَ بَلْ أَنْتَ . يقول عدي: فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالْأَرْضِ ، قَالَ قُلْت فِي نَفْسِي: وَاَللّهِ مَا هَذَا بِأَمْرِ مَلِكٍ .نعم لم يكن ملكا ظالما غشوما ... كان يجلس على الأرض ، ويقف للعجوز طويلا وهو أعظم الناس مسئولية وأكثرهم شغلا . ويسكن في غرفات من طين .
يقول ابن كثير في البداية والنهاية معلقا على ما ورد في البخاري ، من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات وما ترك دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة يقول ، وقد جعلَهُ عنوانَ بابٍ يقول: فإن الدنيا بحذافيرها كانت أحقر عنده - كما هي عند الله - من أن يسعى لها أو يتركها بعده ميراثا، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين .
ولم يكن ضيق العيش ، وقلة المتاع في بيته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فترة من الزمن فقط ، بل كان هذا حاله حتى توفاه ربه .