فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 231

ولم يكن ضيق العيش وقلة المتاع في بيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبرًا عنه ، بل باختياره ، فقد كان زاهدا في الدنيا . راغبا عنها . يقول ما لي وما للدنيا .

(لما فتح الله على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خيبر ، وأتت الغنائم ، اجتمع حوله نسوتُه يريدون سعةَ في العيش ، فخيرهم بين أن يبقون معه على هذه الحال وأن يطلقهن . ونزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا . وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } [ الأحزاب: 29] ، وكلهن اخترن البقاء معه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على هذه الحال .

وفي هذا دليل أيضا على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن مضطرا لهذا ، فقد كان عنده سهمه من الغنائم ، ولو شاء لصارت الجبال معه ذهبا ، بل كانت رغية عن الدنيا ، كما قال هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ" ( مالي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها ) ،وفي هذه القصة أيضا بيان لمحبة نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للنبي وحبهم للبقاء معه على هذه الحال ، كانوا يحبونه أشد من حبهم لآبائهم وأمهاتهم ، عائشة تقول أفيك أستأمر أبوي يا رسول الله ؟! وحبيبة ترفض أن يجلس أبوها وهو سيد قريش يومها على فراش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتقول له أنت مشرك نجس لا تجلس على فراش رسول الله .صلى الله عليه وسلم ـ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت